Monday, September 25, 2006

مرثية الوداع للفارس الجميل

إلى مازن

بدأب النحل الذي أحب، جمع مازن رحيق الشهادة وردة وردة.. وببرودة النحّال وهدوئه، تدرّج في الجهاد مبتعدا عن الضجيج المحيط ولم يكن عنا بعيد.. حتى استبق الجنى. فقطف شهد العسل قبل الموسم شهادة بيديه.
مازن، كان في الوادي وعلى التل وقبل الشروق وبعد المغيب. كان في الميدان حقلا من القمح نهوي إليه كلما ضاقت بنا الطريق.
كان الصوت الهادئ والوجه الرقيق وكان القمر بدرا وكان قلبا وكان حبيبا. يحمل بصمت الحملان شجاعة الأسود ويعلّم رفاق الدرب ان الطريق الصعب خيار الأحرار ولو تكدّس الشوك واجتمعت الوحوش.
في مثل يومك، يتهامس الرفاق. أأنت أنت من خلع ثياب المهندس ولبس ثوب الحقول... أأنت أنت من أوقف الجيوش في تلة مسعود... أأنت أنت من صدّع سلالة التلمود؟ نعم أنت. أنت من بلسم جراح أطفال قانا وكل جراح الجنوب. أنت، من كنت في الطيري تداعب السلاح وتباركه وتلقنه الوجهة وتذكر اسم الله عليه فيصدح هادرا ان جيش محمد سوف يعود.
في مثل يومك، نتهامس ان من هنا مرّ مازن... هنا وقف مازن... هنا لعب مازن... هنا ضحك مازن. في مثل يومك، تتهامس دروب الحي ان هنا هبّ مازن ليساعد عجوزا وهنا قام ليسعف محتاجا هنا تورد وجه حين التقى من أحب. في مثل يومك، تتهامس قاعات الجامعة أن هنا أمضى مازن الليالي يعمل على مشروع تخرجه مهندسا. هنا وقف حاملا شهادته. هنا انتظره تلامذته وهنا استلم درع تفوقه.
في مثل يومك، نجلس بصمت وقور ننظر إليك حاج مازن... إلى عينيك... الى قسمات وجهك. ونتساءل: أعرس هذا... فنعمّر الدبكة ونصدح بالزغاريد... أم مأتم فنقيم مجالس العزاء ونذرف الدمع؟ كيف نبكي ووجه امك يبشّرك بالخلود... كيف نذرف الدمع وأبوك يحدق بنا مزهوا بأنه خط أحرفا في كتب كربلاء وكتب الجهاد وكتب الحرية والكرامة.
في مثل يومك، لنا ان نكتب القصائد والأغاني ولك ان تكبر وتكبر وتكبر. لنا ان نقرأ الفاتحة عن روحك ولك ان تقرأ على الأحياء سيرة العظماء... يأتون بصمت ويعملون بصمت وينجزون بصمت ويموتون في ضجيج المواجهة.. بصمت.
في مثل يومك، لنا أن نقص حكاياتك على كل أحرار العالم. في مثل يومك، لجسدك الممدد في وادي الطيري يحرسه من الغزاة.. له أن يمتد على كل الوطن

مرثية للشهيد المهندس الحاج مازن علي شعيتو
جريدة السفير 2006/08/04

Monday, May 29, 2006

فتاة الملجىء – 1

لا تخشى الموت
أخش الحياة التي لم تعشها



حرصت ان تقول شيئا محددا في آخر لقاء بينهما. لقد أمضت يوما بأكمله تخطط لما ستقوله و كيف ستقوله والى الكلمات التي ستلجأ اليها للتعبيرعن ما تفكر فيه. و الحقيقة ان هذه الحالة قد سببت لها قلقا لم تستطع أن تخفيه عن وجهها المغطى بابتسامة مصطنعة تحت مساحيق التجميل. فبمجرد رؤيته, راحت الكلمات التي حضرتها تتسلل ببطء من ذاكرتها الحديثة التي لم يتجاوزعمرها الليلة الواحدة, ثم ازداد قلقها حين ارادت الارتجال. و هو بالمناسبة لم يكن يوما من فنون الخطابة التي تملكها رغم أن والدها كان خطيبا له سجل حافل من المحاضرات المرتجلة التي كان يلقيها في المناسبات العامة. لعل السبب انها ليست في مناسبة عامة. ان ترتجل كلمات كنت قد استعديت لألقائها في مناسبة خاصة يجعل الارتجال العام أكثر سهولة.
ربما. هي ليست هنا لتحكم على ذلك الآن. كل ما يهمها الآن هو أن تفك عقدة لسانها الذي تدرب لساعات على ما يجب – يتوجب- قوله بعد ان زادت سرعة خفقة قلبها و لم تعد قادرة على ضبط رجفة جفنيها اللذين عكسا بروز العرق على جبينها. هذه العوارض ليست جديدة بالنسبة اليها, في اعتقادها انها اصبحت "خبيرة" بها و انها تدرك المواقف التي يمكن ان تنتابها فيها. لم تكن تتوقع ان يحصل لها ذلك الآن. لعله يتوجب عليها اعادة النظر في خبرتها هذه, فلا تخذلها في المستقبل.

نظر اليها و سألها ان هي بخير, فأجابت بسرعة انها على ما يرام بالرغم من مظهرها. ردة الفعل الاولى التي يقوم بها اللاوعي في محاولة لصد سؤال لا يحتاج الى اجابة لفظية. سؤال يدرك سائله الاجابة عليه من خلال تعابير الجسد (او الصوت) المقابل له, و مع ذلك ففي معظم الاحيان يصدر السؤال من اللاوعي المقابل, لاوعي السائل الذي يقوم بدور الفعل. في ردها انها على ما يرام فشلت في الظهور بمظهر المتماسكة الواثقة من أقوالها و أفعالها برغم اعتقادها انها دربت نفسها – او دربها ما مرت به على امتداد حياتها- على الظهور كذلك حين يكون الواقع – واقعها- غير ذلك.

ارتشفت فنجان قهوة و سألته: ما الذي سيحصل بيننا؟ ثم أردفت, ماذا سيحصل لاحقا ؟

Wednesday, May 24, 2006

نبع اللحن

جيبوا نبع اللحن
و رشوا منو عالطريق
و خللو شوي عجنب
لوقت الآدان ما يفيق

في ولاد عم تلعب بالوحل
و في عصر
و بالجو في هوا وشي طاير بالسما
بيقولوا نسر

و بنات عم تكزدر و تفرش شعرا بالفلا
كأنا عم تنادي الشباب تا يجوا كلن سوا

و في عود كل ما نشف النبع بيحن
بيوقد الدنيي لحن تا يدفا السمع
و بعس غيماتا بالشتي تا يروق الوجع

و بفيض الدمع عا الضحك وعالبكي
و عن جديد نبع اللحن بينتلي

Tuesday, May 23, 2006

بيني و بينك

بيني و بينك ورد و صفصاف
مع كل فجر احمل اليك بعض الهتاف
ثم اقـّبل حملا لعق يديك
قبل ان يهديه الذئب جرعة الموت عند الزفاف

بيني و بينك صيف واصطياف
وعباءة توشحت بالثلج زمن الجفاف
و صبية يلوكون التبغ ايام الحصاد
و شيخ اضاع خارطة التكوين يوم الحساب

بيني و بينك بحر و رمال
و ضباب تجهز للقتال
و مباضع تلتمس ورم الروح
و ما يدمي العين
و يثكل مروءات الرجال

بيني و بينك عشق حزين
و مواجع و حنين
و من حيث يطلع الضوء
و على الجبين
و قبلة تأتيني عند الأنين
و عند الموت و ما بعد الرحيل

كونين

حين استقبلته , حين وقعت عينيه على عينيها, تسارع الزمن عائدا الى الوراء حتى تجمد عند ملاعب الطفولة.

كانت لحظة, لحظة واحدة بمدى كل سنوات الماضي. كيف يكون اللقاء الذي يشغل في رأسك اسطوانة مدتها اربعة عشر عاما ؟ و كيف تصف شعورا اختزل مساحة الزمن في لحظة واحدة ؟ كيف يكون طعم الماء حين يصحرك الظمأ ؟ و كيف تطير ضفائر الصبايا و هي تركض لمعانقة الحبيب ؟

عندما كانت الدنيا ملعبه, حمل برتقالته برفق, وضعها في حضنه و ترافقا. عين على الطريق يراقب بدهشة قوافل النازحين و عين على البرتقالة يعطيها من بصره فتعطيه شمسا.

انها شمسه. لقد اصبحت شمسه. تشرق متى اراد و تغيب حين يكون مشغولا بتفاصيل اخرى : بالحياة التي لم يعد يذكر منها شيئا.

متى سنعود ؟ أبي أبي اريد أن اعود الى ملعبي. فيأتي الجواب أن قريبا يا ولدي. قريبا سوف نعود. و بقي الولد يكرر سؤاله و الوالد يردد نفس الجواب : قريبا سوف نعود....

لا تستطيع البرتقالة التكلم و لايمكنها ان تسمع وعود الوالد. لكنها تشعر بهواجس الولد : لقد كانت تتواصل معه فتتوهج حين يسكن اليها ليطمئن عليها و تخبو حين يبتعد عنها.

مرت الايام و الولد و الوالد يكبران. لم يعد الولد يسأل و لم يعد الوالد يهتم بالاجابة. لم يعد يزور برتقالته و لم تعد تسمع هواجسه. هو انقطع عنها حين يأس من العودة الى ملاعب الطفولة فأنقطعت هي عن الحياة حين غلبها الشوق اليه.

لم تعد البرتقالة تتوهج و ظلت الشمس تشرق صباحا و تغيب مساء... أما شمس البرتقال فقد غادر برتقالته, قبل الولد, داعب شعره فصبغه بلونه الأحمر و عاد الى ملاعب الطفولة ينتظر عودته.
أربعة عشر عاما مرت و شمس البرتقال في ملاعب الطفولة تنتظر عودة الولد..


كانت تلك كونين في وجدان صبي عمره ثماني سنوات. كبر الصبي و البلدة –في خلده- لم تكبر و حين سابق الرياح مسرعا اليها مع رايات التحرير كان قد بلغ الثانية و العشرين. عندما وقعت عينيه على عينيها عانقته شمس البرتقال و أسرت في قلبه حكايات ملاعب الطفولة تنتظر ابدا عودة الولد.

أدرك ان البلدة التي حملها وجدان صبي في الثامنة ما زالت نضرة كتراب الصبح الشموس المنتعش بالندى.
ما تغير هو "اهالي البلدة ".

Monday, May 22, 2006

العائد



حين ينبت الرمد في عينيك ويضيق بك سريرك. حين تنام و تحلم انك تحلم. حين تستيقظ و رأسك عند رجليك افتح بيديك المرتعشتين كتاب العائد ثم ابدأ بكتابة ما سوف تمحوه و تعيد كتابته.

اشعل سيجارة. املأ رئتيك بدخان ضبابي كثيف و انفث عميقا ثم اشحذ ذاكرتك, استرجع صورك, استحضر ما كنت معه و من كنت بين يديه. اشحذ ذاكرتك, تعلق بالمناديل التي كنت تكتب عليها اشعارك و الجرائد التي كنت ترافقها وتحرسها مع بزوغ الفجر و كانت ترافقك و تحرسك عند النوم. اشحذ ذاكرتك و تأمل عيون الصبية التي كانت مرآة صباحك و مساءك ترشح الحب و الامل. اشحذ ذاكرتك و ارحل الى قمرك تلعب في شعاع بدره على وتر ضن بالالحان و ما بخل.

افتح بيديك المرتعشتين كتاب العائد ثم انفض الحبر اليابس عن قلمك وانصت لما بداخله يغلي توقا لبياض يحرره واكتب عن زيتونة حملت حرارة يدي جدتك تدثرك بوجع القلب و بهجة الشباب الشيب, و عن ولد كبر تحت التين و ضاع في الحنين و ضّيع من بين يديه طمعا بطموح لا يجلب سوى الأنين.

افتح بيديك المرتعشتين كتاب العائد ثم اغسل قلمك و جففه براحة كفك و احتضنه بين الاصابع. ابعد عن عينيك روايات حملتها و لا تنظرالى وجه ابيك معلقا على حائط سجنك. أغلق كل المنافذ. ودع زملاءك و هدئ من روعك. اشعل سيجارة اخرى وانفخ في غرفتك الحزينة صور مضحكة لاطفال يقتحمون سكون لياليك في حيك المهجور.

تأمل العائد وحيدا تحت غطاء ابيض رقيق يتقلب على سريره مصارعا الأرق الذي لا ينام , يشغل اسطوانة موسيقى ويضيع في متاهة الألحان باحثا عن صوت تمرد على حنجرة أو نوتة تحدت عازفها أو شمعة اخمدت نعيق ظلمة كالحة.

أفتح بيديك المرتعشتين كتاب العائد و لا تعر انتباه لما قرأت عن حنين أوليس الى بنلوب أو اشتياق الأمير الصغير لوردته الفريدة. بدل موقعك و لا تتبدل. تأنق بأشعار حفظتها فتى و كلمات كتبتها شابا ثم أرح جفونك على كتف أم حملتك بقلبها صلاة فجر و دعاء سحر.

سيجارة أخرى. احمل فأس قلمك و ابدأ بقطع الأوهام التي نبتت في رأسك كالعشب الضار يخنق مساحة عقلك. أقطع المشهد تلو المشهد و لا تنزعج من رقابة الجهل عطلت توزيع كتاب. احمل فأس قلمك و ابدأ كتابة العائد مرة بعد مرة الى ان تثمل من الأحرف ثم استيقظ و افتح ورقة جديدة و اكتب :

عن الحلم الذي لا يضيع و اضحك. و عن الحب الذي لا يموت و اضحك. و عن الام التي لا تشيخ و اضحك. و عن الاب الذي لا يغيب و اضحك. ثم اضحك حتى تعجز عن ادراك اي النبيذ اطيب : ذاك الذي تشربه وحيدا في ظلام الليل ام ذاك الذي تشاطره من اجتمعت معهم و تواجدت بينهم.

في يومياتك لا تبحث عن اشارة. لا تذكر مثالية الحب و لا شهامة القضية. لا تمتنع عن البوح بمداعبة ثديي فتاة قادك القدر اليها و لا تغفل ذكر جرأتك تقتحم ليل فتاة رأت فيك صورة ليست تشبهك.

أيضا سيجارة... أنت أيها العائد تحمل برد أيلول بأطراف يديك و تدفء بالأحلام صقيع انكاساراتك المتتالية. أنت كما انت, كما كنت, لاتقف عند المفترقات, تنتبه لها متأخرا منشغلا بمبادئ و مثاليات هشة. ثم تقرر أن تعود !؟

ها أنت تفرغ في كتابك بعضا من خلايا رأسك و بعضا من قشور جلدك, و البعض من قلبك هائم على الصفحات يتطلع الى الخاتمة و ينشد البدايات كطفل يبحث عن رحم خرج منه رغما عنه.
انزع من رأسك صفحات قلبك و شد الرحال خروجا من قبرك و على الهامش توقف عن رسم اشكال غير مفهومة تشبه فوضويتك البريئة. توقف عن البراءة.

اغلق الكتاب و ودع العائد الذي لن يعود أو اصفعه صفعة توقظ فيه معنى أن يعود.

سهرة بلح

وين اللي وصّل عالغيوم
و من بعد ما نصب خيمته
وَتعَبَو شلح
انتبه انو الشتي بعد ما استوى
انو النخل ما صار تمر
انو النخل بعدو بلح

وين اللي معها تـَوم توحّمت عالكستنا
قلـّلا رجالها الصبي ضيـّع المواسم
من كتر ما مَرَق عبطنك فصول
و البنت فزعت تطلب لما الصبي لبـّط انا
قللا رجالها الصبي قال كستنا لأنو بعدو ما داق البلح
و البنت حنونه سكر متل التمر استوى ع أمه
و بعدو بلح

Monday, November 21, 2005

The next religion

human, word, music and religion : if I am to use these 4 words in my first posting on this blog, its obvious (at least for me) that these words - in the order I put them- constitute the basic definition of the human departure station.

in a previous period I have decided not to talk about human (rather humanity) neither religion for many reason like the complexity, the prejudgment of people's reaction as well as the sensitivity of the readers. I don't mean by this I am ignoring this subject, I am just saying that currently I feel that this previous period should stay as it is : Previous.

Lately, and not previously, I had some time to go more toward the music. As a novice musician I am having some metaphysical approach to the music. starting from the first primitive shape of music (mainly birds sounds) to the latest contemporaneous music (mainly the classical chef d'oeuvres).

in my room, I lay on the bed, close my eyes and try to get each note of the musical piece. And as every human activity, you have to do it well to feel it. So generally I don't listen to the music, I just let her infuse into my mind.
I am sure, that its early, extremely early to say that the cult in the future will consist of musical notes. For sure this will be early to talk about, early by hundreds of year, but still an idea that we can talk about now if we cant live it later.

in your room, lay on your bed, close your eyes and try to get each note of the musical piece. Notice that (if you do it well and let it infuse your whole system) , you are adopting a religion that has not came yet. Somehow you are living in the future, now.

5th Nov Passenger