لا تخشى الموت
أخش الحياة التي لم تعشها
حرصت ان تقول شيئا محددا في آخر لقاء بينهما. لقد أمضت يوما بأكمله تخطط لما ستقوله و كيف ستقوله والى الكلمات التي ستلجأ اليها للتعبيرعن ما تفكر فيه. و الحقيقة ان هذه الحالة قد سببت لها قلقا لم تستطع أن تخفيه عن وجهها المغطى بابتسامة مصطنعة تحت مساحيق التجميل. فبمجرد رؤيته, راحت الكلمات التي حضرتها تتسلل ببطء من ذاكرتها الحديثة التي لم يتجاوزعمرها الليلة الواحدة, ثم ازداد قلقها حين ارادت الارتجال. و هو بالمناسبة لم يكن يوما من فنون الخطابة التي تملكها رغم أن والدها كان خطيبا له سجل حافل من المحاضرات المرتجلة التي كان يلقيها في المناسبات العامة. لعل السبب انها ليست في مناسبة عامة. ان ترتجل كلمات كنت قد استعديت لألقائها في مناسبة خاصة يجعل الارتجال العام أكثر سهولة.
ربما. هي ليست هنا لتحكم على ذلك الآن. كل ما يهمها الآن هو أن تفك عقدة لسانها الذي تدرب لساعات على ما يجب – يتوجب- قوله بعد ان زادت سرعة خفقة قلبها و لم تعد قادرة على ضبط رجفة جفنيها اللذين عكسا بروز العرق على جبينها. هذه العوارض ليست جديدة بالنسبة اليها, في اعتقادها انها اصبحت "خبيرة" بها و انها تدرك المواقف التي يمكن ان تنتابها فيها. لم تكن تتوقع ان يحصل لها ذلك الآن. لعله يتوجب عليها اعادة النظر في خبرتها هذه, فلا تخذلها في المستقبل.
نظر اليها و سألها ان هي بخير, فأجابت بسرعة انها على ما يرام بالرغم من مظهرها. ردة الفعل الاولى التي يقوم بها اللاوعي في محاولة لصد سؤال لا يحتاج الى اجابة لفظية. سؤال يدرك سائله الاجابة عليه من خلال تعابير الجسد (او الصوت) المقابل له, و مع ذلك ففي معظم الاحيان يصدر السؤال من اللاوعي المقابل, لاوعي السائل الذي يقوم بدور الفعل. في ردها انها على ما يرام فشلت في الظهور بمظهر المتماسكة الواثقة من أقوالها و أفعالها برغم اعتقادها انها دربت نفسها – او دربها ما مرت به على امتداد حياتها- على الظهور كذلك حين يكون الواقع – واقعها- غير ذلك.
ارتشفت فنجان قهوة و سألته: ما الذي سيحصل بيننا؟ ثم أردفت, ماذا سيحصل لاحقا ؟
أخش الحياة التي لم تعشها
حرصت ان تقول شيئا محددا في آخر لقاء بينهما. لقد أمضت يوما بأكمله تخطط لما ستقوله و كيف ستقوله والى الكلمات التي ستلجأ اليها للتعبيرعن ما تفكر فيه. و الحقيقة ان هذه الحالة قد سببت لها قلقا لم تستطع أن تخفيه عن وجهها المغطى بابتسامة مصطنعة تحت مساحيق التجميل. فبمجرد رؤيته, راحت الكلمات التي حضرتها تتسلل ببطء من ذاكرتها الحديثة التي لم يتجاوزعمرها الليلة الواحدة, ثم ازداد قلقها حين ارادت الارتجال. و هو بالمناسبة لم يكن يوما من فنون الخطابة التي تملكها رغم أن والدها كان خطيبا له سجل حافل من المحاضرات المرتجلة التي كان يلقيها في المناسبات العامة. لعل السبب انها ليست في مناسبة عامة. ان ترتجل كلمات كنت قد استعديت لألقائها في مناسبة خاصة يجعل الارتجال العام أكثر سهولة.
ربما. هي ليست هنا لتحكم على ذلك الآن. كل ما يهمها الآن هو أن تفك عقدة لسانها الذي تدرب لساعات على ما يجب – يتوجب- قوله بعد ان زادت سرعة خفقة قلبها و لم تعد قادرة على ضبط رجفة جفنيها اللذين عكسا بروز العرق على جبينها. هذه العوارض ليست جديدة بالنسبة اليها, في اعتقادها انها اصبحت "خبيرة" بها و انها تدرك المواقف التي يمكن ان تنتابها فيها. لم تكن تتوقع ان يحصل لها ذلك الآن. لعله يتوجب عليها اعادة النظر في خبرتها هذه, فلا تخذلها في المستقبل.
نظر اليها و سألها ان هي بخير, فأجابت بسرعة انها على ما يرام بالرغم من مظهرها. ردة الفعل الاولى التي يقوم بها اللاوعي في محاولة لصد سؤال لا يحتاج الى اجابة لفظية. سؤال يدرك سائله الاجابة عليه من خلال تعابير الجسد (او الصوت) المقابل له, و مع ذلك ففي معظم الاحيان يصدر السؤال من اللاوعي المقابل, لاوعي السائل الذي يقوم بدور الفعل. في ردها انها على ما يرام فشلت في الظهور بمظهر المتماسكة الواثقة من أقوالها و أفعالها برغم اعتقادها انها دربت نفسها – او دربها ما مرت به على امتداد حياتها- على الظهور كذلك حين يكون الواقع – واقعها- غير ذلك.
ارتشفت فنجان قهوة و سألته: ما الذي سيحصل بيننا؟ ثم أردفت, ماذا سيحصل لاحقا ؟
No comments:
Post a Comment